السيد حيدر الآملي

283

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وعبادتهم ، لأنّه لا يجوز أن يستكمل هو بغيره ، والغرض العائد إليه نوع استكمال فلا يجوز ، فحينئذ لا يكون عائدا إليه ، والعلّة في ذلك أنّه لا يقع فعل الحكيم الكامل عبثا ، فإن كان فعل يصدر من فاعل لا لغرض يكون عبثا والعبث على اللّه تعالى محال ، لقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] . ولقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] . فيجب أن يكون لغرض ، وحوالة الغرض إليه كما ذكرنا محال ، فيجب أن يكون إلى العبيد وهو المطلوب ، ولهذا قال في مواضع كثيرة من القرآن : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * [ الجاثية : 15 ] . وقال : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] . وهاهنا أبحاث كثيرة نختصر على ذلك ، وإذا تقرّر هذا وعرفت هذه المقدّمات والظوابط والقواعد التي فيها بحكم الآية والخبر ، فلنشرع في الترتيب والتفصيل وكيفيّة ترتيب هذا الحجّ والوصول إلى المقصد ، وهو هذا : ( ترتيب أعمال حجّ أهل الحقيقة ) اعلم أنّ من أراد أن يتوجّه إلى هذا البيت ويقصد زيارته أعني الوصول إليه يجب عليه أوّلا :